الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
133
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، أنها قالت : سمعت رسول اللّه يقول : معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن ثري بن أعراق الثري . قالت أم سلمة : فزيد هو الهميسع ، وثري هو نبت ، وأعراق الثري هو إسماعيل ، كله بالثاء . . . قال متمّم بن نويرة « 2 » ، وذكر عرق الثري :
--> ( 1 ) أم سلمة : هي أم المؤمنين زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية . كانت تحت أبي سلمة بن عبد اللّه الأسدي ، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها المذكور ، وتوفي عنها بالمدينة بعد عودتهما من الحبشة وتزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم سنة أربع من الهجرة وتوفيت سنة تسع وخمسين ، وقيل سنة اثنتين وستين ، ودفنت بالبقيع وعمرها أربع وثمانون سنة . ( 2 ) هو أبو نهشل متمم بن نويرة اليربوعي ، شاعر مجيد مخضرم وصحابي نابه الذكر ، وهو أخو مالك بن نويرة الذي قيل فيه المثل « فتى ولا كمالك » والذي قتله خالد بن الوليد أيام الردة وتزوج امرأته في قصة طويلة مؤسفة محزنة ، وبهذا السبب أو غيره سخط عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على خالد بعد ما أفضت الخلافة إليه ، فعزله عن الشام . ولمتمم في أخيه مالك أحر المراثي ، وكان متمم كثير الانقطاع في بيته قليل التصرف في أمر نفسه اكتفاء بأخيه ، وكان متمم أعور دميما ، فلما بلغه مقتل أخيه حضر إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصلّى الصبح خلف أبي بكر الصديق ، فلما فرغ من صلاته وانفتل في محرابه ، قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سية قوسه ثم أنشد : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور أدعوته باللّه ثم قتلته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر وأومأ إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : واللّه ما دعوته ولا غدرت به ثم أنشد : ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا * ولنعم مأوى الطارق المتنور لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه * حلو شمائله عفيف المئزر ثم بكى وانحط عن سية قوسه ، فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء فقام إليه عمر بن الخطاب وقال : لوددت أنك رثيت زيدا أخي بمثل ما رثيت به مالكا أخاك : فقال ، يا أبا حفص ، واللّه ما علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته ، فقال عمر : ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيتك ، وكان زيد بن الخطاب قتل شهيدا في حرب مسيلمة الكذاب ، ومن مراثيه في أخيه وهي في كتاب الحماسة في باب المراثي : لقد لامني عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السوافك فقال : أتبكي كل قبر لقيته * لقبر ثوى بي اللوى والدكادك [ * ] فقلت له أن الشبحا يبعث الشجا * فدعني فهذا كله قبر مالك وله قصيدة التي منها : وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا جميعا في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا . [ ( * ) ] في معجم البلدان : الدوانك .